آقا رضا الهمداني
281
مصباح الفقيه
منها من حيث نوعه أو صنفه المتقوّم به عند الملاقاة ، فقولهم : « كلّ جسم لاقى نجسا فهو نجس » لبيان حدوث النجاسة في الجسم بسبب الملاقاة من غير تعرّض للمحلّ الذي يتقوّم به ، كما إذا القائل : « إنّ كلّ جسم له خاصية وتأثير » مع كون الخواصّ والتأثيرات من عوارض الأنواع . وإن أبيت إلَّا عن ظهور معقد الإجماع في تقوّم النجاسة بالجسم ، فنقول : لا شكّ أنّ مستند هذا العموم هي الأدلَّة الخاصّة الواردة في الأشخاص الخاصّة ، مثل : الثوب والبدن والماء وغير ذلك ، فاستنباط القضيّة الكلَّيّة المذكورة منها ليس إلَّا من حيث عنوان حدوث النجاسة ، لا ما يتقوّم به ، وإلَّا فاللازم إناطة النجاسة في كلّ مورد بالعنوان المذكور في دليله . ودعوى أنّ ثبوت الحكم لكلّ عنوان خاصّ من حيث كونه جسما ليس بأولى من دعوى كون التعبير بالجسم في القضيّة العامّة من حيث عموم ما يحدث فيه النجاسة بالملاقاة ، لا من حيث تقوّم النجاسة بالجسم . نعم ، الفرق بين المتنجّس والنجس أنّ الموضوع في النجس معلوم الانتفاء في ظاهر الدليل ، وفي المتنجّس محتمل البقاء ، لكن هذا المقدار لا يوجب الفرق بعد ما تبيّن أنّ العرف هو المحكم في موضوع الاستصحاب . أرأيت أنّه لو حكم على الحنطة أو العنب بالحلَّيّة أو الحرمة أو النجاسة أو الطهارة هل يتأمّل العرف في إجراء تلك الأحكام على الدقيق والزبيب ؟ كما لا يتأمّلون في عدم جريان الاستصحاب في استحالة الخشب دخانا أو الماء المتنجّس بولا لمأكول اللَّحم ، خصوصا إذا اطَّلعوا على زوال النجاسة بالاستحالة ،